حسن الأمين

129

مستدركات أعيان الشيعة

وأما - ج - أحدهما متناهيا والآخر لا متناهيا . وأما - د - كل واحد منهما متناهيا لا متناهيا . لكنهما لو كانا : أ - متناهيين ، فهما محدودان ، وإن كانا محدودين فحادهما غيرهما - جرما كان أو عدما - وبهذا تبطل الاثنينية لأن الموجود يصبح أكثر من اثنين . ب - وإن كانا لا متناهيين فلامكان لهما ، وإن كان لامكان لهما فلا ذهاب لهما في جهة من الجهات ، وبالتالي فلا حركة لهما ، وإن كان لا حركة فلا امتزاج ، ولما كان العالم مؤلفا من مزاج وإذا لم يكن امتزاج فلا عالم ، وبهذا يصبح العالم معدوما ، لكنه موجود . ج - وإن كان أحدهما متناهيا والآخر لا متناهيا ، كان المتناهي محدودا ، وما حده غيره ، وبهذا يكون الموجود أكثر من اثنين ، وكان اللامتناهي بغير أطراف ، وما لا أطراف له لا فراغ منه ، وما لا فراغ منه لم يدع مجالا لغيره ، أي أنه يكون قائما وحده ، وبهذا أيضا يبطل الفرض بوجود اثنين . د - وإن كان كل منهما متناهيا ولا متناهيا - أو كان أحدهما كذلك - فلن يخلو الأمر من أن يكون ذلك في وقتين مختلفين أو في وقت واحد : 1 - فان كانا كذلك في وقتين مختلفين ، كان الكائن الأزلي مشتملا على ضدين ، وهو محال . 2 - وإن كان ذلك في وقت واحد ، كان الأزلي أيضا على حالين متضادين في وقت واحد وهو محال ( 1 ) . 9 - الاتصال والانفصال : ليس يخلو الكونان من أن يكونا : أما - أ - متصلين . وأما - ب - منفصلين . وأما - ج - متصلين منفصلين . وأما - د - لا متصلين ولا منفصلين . لكنهما لو كانا : أ - متصلين ، فهما ذات واحدة ، وبطلت الاثنينية . ب - منفصلين ، ففاصلهما الحاجز بينهما هو شيء غيرهما : وبهذا يصبح الموجود أكثر من اثنين ( 2 ) . ج - متصلين منفصلين ، فلا يخلو ذلك من أن يكون في جهة واحدة منهما ، أو في جهتين : 1 - فإن كان في جهتين ، وجب في الجهة التي فيها الانفصال وجود ثالث كما بينا في « ج » . 2 - وإن كان في جهة واحدة ، فلا يخلو من أن يكون ذلك في وقت واحد أو في وقتين ، وهنالك تناقض في كلتا الحالتين كما بينا في مواضع كثيرة سابقة . د - لا متصلين ولا منفصلين ، فهما بكونهما لا متصلين يصبحان ثلاثة بإضافة الحاجز بينهما ، كما بينا في « ب » ، وبكونهما لا منفصلين يصبحان واحدا لا اثنين ، كما بينا في « أ » ( 3 ) . 10 - الكيف : إذا فرضنا وجود كونين : أحدهما منيرا من الأزل والآخر مظلما من الأزل ، فلا يخلو الأمر من أن يستمد الكونان النور والظلام أما من ذاتيهما وأما من غيرهما : أ - فإن كان من غيرهما ، فلا يخلو من أن يكون الذي منه النور هو الذي منه الظلام ، أو يكون الذي منه النور غير الذي منه الظلام ، وعلى أي فرض من الفرضين ، فسيكون هنالك ثالث ورابع ، وتبطل الاثنينية كما تبطل أزلية الكونين ، لأن « الأول » عندئذ لا يصبح « أولا » . « هذه أولة في العقل » أعني بديهية أولية يقبلها العقل بفطرته ولا تحتاج إلى برهان وما دمنا قد سلمنا بها لزم أيضا أن نسلم بان لكل شيء طباعه الأصلية الموجودة فيه منذ الأزل ، والتي لا تحتاج إلى ردها إلى أصل أسبق منها في الوجود . ب - أما إن كان مصدر النور نورا ومصدر الظلام ظلاما ، فلا يخلو من أن يكون كل واحد منهما صرف الطبيعة - أي نورا صرفا وظلاما صرفا - أو أن يكون كل واحد ، منهما مشوب الطبيعة : 1 - فإن كان كل واحد منهما مشوب الطبيعة ، كانت طبيعته قد خالطتها طبيعة أخرى غيرها ، أي أنه ممزوج ، ومزجه أزلي ، مع أن المزج يقتضي أن تتحد الطبيعتان بعد أن كانتا متباينتين ، فكأننا نقول بهذا أن أزلا قد جاء بعد أزل أسبق منه ، وهو تناقض ( 4 ) . 2 - ( لم يذكر جابر تحليل الفرض الثاني ، وهو أن يكون النور والظلام غير مشوبين ، أي أن يكون النور نورا صرفا والظلام ظلاما صرفا ) . 11 - الكم : لا يخلو الكونان من أن يكونا : أما - أ - كليين . وأما - ب - جزئيين . وأما - ج - أحدهما كليا والآخر جزئيا . وأما - د - كل واحد منهما أو أحدهما كليا جزئيا . وأما - ه‍ - كل واحد منهما أو أحدهما لا كليا ولا جزئيا .

--> ( 1 ) كتاب الخواص الكبير ، المقالة 15 . ( 2 ) مثل هذا التحليل هو من الأسس التي بنى عليها « برادلي » - الفيلسوف الإنجليزي الحديث - منطقه بان الكون واحد - راجع كتابه « المظهر والحقيقة » . ( 3 ) كتاب الخواص الكبير ، مقالة 17 . ( 4 ) كتاب الخواص الكبير ، المقالة الثانية .